وقيل له مرة : إن اللحم قد غلا ! !
فقال : أرخصوه . أي : لا تشتروه . وأنشد :
وإذا غلا شئ علىّ تركته * فيكون أرخص ما يكون إذا غلا
وكان يعمل في الحصاد ، وحفظ البساتين ، وينفق على أصحابه .
وقال سهل بن إبراهيم : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فمرضت ، فأنفق علىّ نفقته ، فاشتهيت شهوة ، فباع حماره وأنفق علىّ ثمنه .
فلما تماثلت ، قلت : يا إبراهيم ، أين الحمار ؟ فقال : بعناه ، فقلت : فعلى ماذا أركب ؟ فقال : يا أخي على عنقي . فحملني ثلاث منازل « 24 » ! !
( * * ) وقيل لبشر بن الحارث الحافي ت 227 ه : بأي شئ تأكل الخبز ؟
فقال : أذكر العافية وأجعلها إداما . وقد استشفع الخليفة المأمون بأحمد ابن حنبل في أن يأذن بشر بن الحارث للمأمون في زيارته . فأبى بشر « 25 » ! !
وقال بشر : أشد الأعمال ثلاثة :
الجود في القلة ، والورع في الخلوة ، وكلمة الحق عند من يخاف منه ويرجى .
وقيل : جاءت أخت بشر الحافي إلى أحمد بن حنبل وقالت : إنا نغزل على سطوحنا فتمر بنا مشاعل الظاهرية ، ويقع الشعاع علينا ، أفيجوز لنا الغزل في شعاعها ؟ فقال أحمد : من أنت ؟ عافاك الله تعالى . فقالت : أخت بشر الحافي . فبكى أحمد وقال : من بيتكم يخرج الورع الصادق . لا تغزلى في شعاعها « 26 » .
هامش
( 24 ) الرسالة القشيرية : 1 / 53 .
( 25 ) المرجع السابق : 1 / 71 .
( 26 ) الرسالة : 1 / 286 .