الجمادات والنباتات وعالم الطير والماء ، ثم ينطلق هذا الحشد في مواكب الحياة : دعاء وعبادة
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 17 » .
واستمع إلى قول د / تشارلس ستانيمتز « لسوف يحول علماء الدنيا معاملهم إلى معرفة الله والصلاة ، وعندما يأتي هذا اليوم ، سيشاهد العالم في جيل واحد من التقدم أكثر مما شاهده في الأجيال الأربعة السابقة » « 18 » .
إن مفهوم التصوف الذي نريده لعالمنا المعاصر ، ألا نرى غير الله سيدا ، فلا خضوع إلا لله ، ولا عبادة للأبطال والقادة ، ولا عبودية للمال والاقتصاد والدولة ، ولا عبودية للتقاليد والعادات .
هذا نظامنا الذي أبدعه المسلمون عزة واقتدارا .
على أننا لا ننكر أن هنا وهناك بيئات صوفية وجدت في كل مكان وزمان مشوهة الخلق تؤمن بالمظاهر والأشكال ، ولم يستقيموا على الطريقة ، فضلوا وأضلّوا ، ويتحدث الإمام القشيري عن هذه الأوضاع المنحرفة من بعض الصوفية في زمنه في مفتتح رسالته : « ثم اعلموا ، رحمكم الله ، أن المحققين من هذه الطائفة انقرض أكثرهم ، ولم يبق في زماننا هذا من هذه الطائفة إلا أثرهم ، كما قيل :
أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها
. . . . مضى الشيوخ الذين كان بهم اهتداء ، وقل الشباب الذين لهم بسيرتهم وسنتهم اقتداء ، وزال الورع وطوى بساطه ، واشتد الطمع وقوى
هامش
( 17 ) الإسراء : 44 .
( 18 ) مجلة الرأي : العدد 42 .