وحديث سعيد بن أبي عروبة بنحوه ، وليس فيه ذكر الحسن . وقال بمكان « قد خبرت الناس » ، قال : « بلوت ، زاد فيه عن عبادي وجعلت كل حسنة عشر أمثالها وليس في حديث هشام أيضا ذكر الحسن ولا الجارود » ( ص 100 - 101 ) .
فهو هنا يذكر اختلاف الألفاظ ، والسند . وما في الحديث من زيادة عن غيره . والهدف الأساسي هو ، كما يبدو ، خلق وحدة تأليفية متكاملة ، يروي من خلالها المعراج متسلسلا حلقة تلو أخرى .
وفي رواية أخرى يذكر إضافات الحديث الجديد ، يقول : « وفي هذا الحديث : فإذا أنا بيوسف ، وإذا هو قد أعطي ( . . . ) » . وفي مكان آخر « سدرة المنتهى ، فغشيها ألوان » ( ص 105 ) .
وهكذا نجد منهجية القشيري في التعامل مع الأحاديث حكيمة ودقيقة . فليس الكتاب في علم الحديث ليتوسّع في السند ، ويخرّج صحيحه عن الحسن والضعيف . والمتن عنده أساس في الحكم .
فالمناكير تستبعد ، ليس انطلاقا من ضعف سندها ، بل محتواها . ولا بأس من إضافة وزيادة متن على آخر ، إذا كان يضيف إلى المعنى والدلالات والرموز ، حتى ولو كان السند ضعيفا .
وأحاديث الصحابة عن المعراج ، لا يفصل الواحد عن الآخر وفقا لروايته ، بل قد يتداخل حديث في آخر . ثم يلجأ المؤلف إلى تمييز ما فيها من اختلاف في الألفاظ أو الزيادات . . والمهم الوحدة التأليفية المتجانسة .
كتاب المعراج — صفحة 23
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٢٣