معراج القشيري وعلوم الحديث
الأحاديث النبوية في الإسراء والمعراج والروايات عنهما هي ، كما أسلفنا ، لحمة الكتاب وسداه . ومادّته الأساسية . وهذا أمر بديهي .
فالمعراج ، وإن أوّل العديد من آيات القرآن كإشارات له ، عرف أساسا من أحاديث الرسول - صلعم - عنه ، ووصفه لما جرى له فيه . . الخ .
وغني عن القول أنه تكاثرت الإضافات والزيادات ، مع الزمن ، وجمع مع قصة الإسراء والمعراج خبر مجيء ملاكين إلى الرسول ، وشقّ صدره ، وتطهير القلب ، تمهيدا لهذه الرحلة السماوية ، وغير ذلك . حتى غدا المعراج قصة كاملة ، بل وحكاية شعبية يرويها الحكواتي للناس ، كما هي الحال في " معراج ابن عباس " أو بالأحرى المنسوب له ، ومخطوطة المعراج الأندلسية . وسننشر نصّ كلّ منهما مع دراسة وتعليقات في كتاب لاحق .
فما ذا كان موقف القشيري من الأحاديث المختلفة ، والمتعارضة أحيانا ، بشأن المعراج ؟ !
القشيري ، كما رأينا ، صوفي ومتحدّث . وله مؤلفات في كلّ منهما . فأية صفة غلبت عليه في كتاب المعراج ؟ ! يعلن القشيري ، منذ البداية ، وفي مقدّمة كتابه ، خطّته ومنهجه في التعامل مع أحاديث المعراج . فهو يقول أنه سيذكر « ما وردت به الرواية ، مما عدّ في صحاح الكتب » ( ص 86 ) ، ويردّ « ما يجحده أهل التعديل والجرح » .