فصل
وأعلم أن من حق المريد إذا اتفق وقوعه في جمع إيثار الكل بالكل « 1 » ، فيقدم الجائع والشبعان على نفسه ، ويتلمذ لكل من أظهر عليه التشيخ ، وإن كان هو أعلم منه ، ولا يصل إلى ذلك إلا بتبريه عن حوله وقوته ، وتوصله إلى ذلك بطول « 2 » الحق ومنته .
فصل
وأما آداب المريد في السماع ؛ فالمريد لا تسلم له الحركة في السماع بالاختيار البتة ؛ فإن ورد عليه وارد حركة ولم يكن فيه فضل قوة فبمقدار الغلبة يعذر ، فإذا زالت الغلبة يجب عليه القعود والسكون ، فإن استدام الحركة مستحليا للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح « 3 » ، فإن تعود ذلك يبقى متخلفا لا يكاشف بشئ من الحقائق ، فغاية أحواله حينئذ أن يطيب قلبه .
وفي الجملة إن الحركة تأخذ من كل متحرك وتنقص من حاله ، مريدا كان أو شيخا ، إلا أن تكون ببشارة من الوقت ، أو غلبة تأخذه عن التمييز .
فإن كان مريدا أشار عليه الشيخ بالحركة فتحرك على إشارته « 4 » فلا بأس إذا كان الشيخ ممن له حكم على أمثاله .
وأما إذا أشار عليه الفقراء بالمساعدة في الحركة فيساعدهم في القيام ، وفي أداء مالا يجد منه بدا مما يراعى عن « 5 » الاستيحاش لقلوبهم « 6 » .
ثم إن صدقه في حاله يمنع قلوب الفقراء من سؤالهم عند المساعدة معهم .
وأما طرح الخرقة فحق المريد أن لا يرجع في شئ خرج منه البتة ، اللهم إلا أن يشير عليه شيخ بالرجوع فيه ، فيأخذه على نية العارية بقلبه ، ثم يخرج عنه بعده من غير أن يستوحش قلب ذلك الشيخ .
هامش
( 1 ) إي إيثار جميع الناس بكل ما معه .
( 2 ) بفضل اللّه .
( 3 ) أي لم يصح سماعه .
( 4 ) أي لأجلها .
( 5 ) عن بمعنى في .
( 6 ) أي في طرق البعد عنهم .