وأصعب من ذلك : تهوين ذلك على القلب ، حتى يعد ذلك يسيرا ، وقد قال اللّه تعالى :
« وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً . وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ »
« 1 » .
وهذا الواسطي رحمه اللّه ، يقول : إذا أراد اللّه هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف .
سمعت أبا عبد اللّه الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت أبا عبد اللّه الحصري يقول : سمعت فتحا الموصلي يقول : صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال ، كلهم أوصونى عند فراقي إياهم ، وقالوا لي : اتق معاشرة الأحداث ومخالطتهم .
ومن ارتقى في حالة الباب « 2 » عن حالة الفسق ، وأشار إلى أن ذلك من بلاء الأرواح وأنه لا يضر ، وما قالوه « 3 » من وساوس القائلين بالشاهد ، وإيراد حكايات عن بعض الشيوخ ، لما كان الأولى بهم إسبال الستر على هناتهم وآفانهم ، الصادرة منهم فذلك نظير الشرك وقرين الكفر .
فليحذر المريد من مجالسة الأحداث ، ومخالطتهم ؛ فإن اليسير منه فتح باب الخذلان ، وبدء حال الهجران . ونعوذ باللّه من قضاء السوء .
فصل
ومن آفات المريد : ما يتداخل النفس من خفى الحسد للإخوان ، والتأثر بما يفرد اللّه عز وجل به أشكاله من هذه الطريقة ، وحرمانه إياه ذلك .
وليعلم أن الأمور قسم « 4 » ، وإنما يتخلص العبد عن هذا باكتفائه بوجود الحق ، وقدمه عن مقتضى جوده ونعمه .
فكل من رأيت أيها المريد قدم الحق ، سبحانه ، رتبته فاحمل أنت غاشيته « 5 » ؛ فإن الظرفاء من القاصدين « 6 » على ذلك استمرت سنتهم .
هامش
( 1 ) آية 15 من سورة النور .
( 2 ) أي باب صحبة الأحداث .
( 3 ) والأولى أن يقال « وما قاله » .
( 4 ) جمع قسم ( بكسر القاف وإسكان السين ) أي حظ ونصيب .
( 5 ) كناية عن الخضوع .
( 6 ) للوصول إلى اللّه .