واعلم أن أضر الأشياء بالمريد : استئناسه بما يلقى إليه في سره من تقريبات الحق سبحانه له ، ومنته عليه بأنى خصصتك بهذا وأفردتك عن أشكالك ، فإنه « 1 » لو قال « 2 » بترك هذا فمن قريب سيختطف عن ذلك « 3 » مما يبدو له من مكاشفات الحقيقة .
وشرح هذه الجملة « 4 » بإثباته في الكتب متعذر .
ومن أحكام المريد إذا لم يجد من يتأدب به في موضعه أن يهاجر إلى من هو منصوب في وقته لإرشاد المريدين ، ثم يقيم عليه ، ولا يبرح عن سدته « 5 » إلى وقت الإذن .
واعلم أن تقديم معرفة رب البيت - سبحانه - على زيارة البيت واجب ، فلو لا معرفة رب البيت ما وجبت زيارة البيت ، والشبان الذين يخرجون إلى الحج ثم زيارة البيت من هؤلاء القوم « 6 » من غير إشارة إلى الشيوخ فهي « 7 » بدلالات نشاط النفوس ، فهم متوسمون « 8 » بهذه الطريقة ، وليس سفرهم على أصل .
والذي يدل على ذلك : أنه لا يزداد سفرهم إلا وتزداد تفرقة قلوبهم ، فلو أنهم ارتحلوا من عند « 9 » أنفسهم بخطوة لكان أحظى لهم من ألف سفرة .
ومن شرط المريد إذا زار شخصا أن يدخل عليه بالحرمة « 10 » ، وينظر إليه بالحشمة ، فإن أهله الشيخ لشئ من الخدمة عد ذلك من جزيل النعمة .
فصل
ولا ينبغي للمريد أن يعتقد في المشايخ العصمة ، بل الواجب أن يذرهم وأحوالهم :
فيحسن بهم الظن ويراعى مع اللّه تعالى حده فيما يتوجه عليه من الأمر .
هامش
( 1 ) أي المريد .
( 2 ) أي عزم وصمم .
( 3 ) أي يفتح عليه بما هو أعظم .
( 4 ) أي جملة ما يلقى إلى المريد في سره من تقريبات الحق .
( 5 ) باب داره .
( 6 ) يعنى الفقراء .
( 7 ) أي سفرتهم .
( 8 ) أي مظهرون على أنفسهم علاتها .
( 9 ) أي خرجوا على رغبات أنفسهم .
( 10 ) بالأدب والاحترام .