والعلم كافيه في التفرقة بين ما هو محمود وما هو معلول .
فصل
وكل مريد بقي في قلبه لشئ من عروض الدنيا مقدار وخطر فاسم الإرادة له مجاز .
وإذا بقي في قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه فيريد أن يخص به نوعا من أنواع البر ، أو شخصا دون شخص ، فهو متكلف في حاله ، وبالخطر أن يعود سريعا إلى الدنيا ، لأن قصد المريد في حذف العلائق الخروج منها ، لا السعي في أعمال البر .
وقبيح بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ماله ، وقنيته « 1 » ، ثم يكون أسير حرفة .
وينبغي أن يستوى عنده وجود ذلك وعدمه ، حتى لا ينافر لأجله فقيرا ، ولا يضايق به أحدا ، ولو مجوسيا .
فصل
وقبول قلوب المشايخ للمريد أصدق شاهد لسعادته .
ومن رده قلب شيخ من الشيوخ فلا محالة يرى غب « 2 » ذلك ، ولو بعد حين .
ومن خذل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم « 3 » شقاوته ، وذلك لا يخطئ .
فصل
ومن أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث .
ومن ابتلاه اللّه بشئ من ذلك فبإجماع الشيوخ ذلك « 4 » عبد أهانه اللّه عز وجل وخذله ، بل عن نفسه شغله ، ولو بألف ألف كرامة أهله .
وهب أنه بلغ رتبة الشهداء ، لما في الخبر تلويح بذلك ، أليس قد شغل ذلك القلب بمخلوق .
هامش
( 1 ) أي ما اقتناه .
( 2 ) أي عاقبة .
( 3 ) علامة .
( 4 ) أي الذي ابتل مما ذكر .