طيني على الباب ، وألقى إلى كل ليلة من الكوة « 1 » رغيفا ، وإذا كان يوم العيد فتح الباب ودخلت امرأته البيت فإذا بثلاثين رغيفا في زاوية البيت ، فلا أكل ولا شرب ، ولا نام ، ولا فاتته ركعة من الصلاة .
وقال أبو الحارث الأولاشى : مكثت ثلاثين سنة ما يسمع « 2 » لساني إلا من سرى ، ثم تغيرت الحال ؛ فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سرى إلا من ربى .
حدثنا محمد بن عبد اللّه الصوفي قال : حدثنا أبو الحسن غلام شعوانة قال :
سمعت علي بن سالم يقول : كان سهل بن عبد اللّه أصابته زمانة في آخر عمره فكان إذا حضر وقت الصلاة انتشرت يداه ورجلاه ، فإذا فرغ من الفرض عاد إلى حال الزمانة .
وحكى على أبى عمران الواسطي قال : انكسرت السفينة وبقيت أنا وامرأتي على لوح ، وقد ولدت في تلك الحالة صبية ، فصاحت بي وقالت لي : يقتلني العطش . . فقلت : هو ذا يرى حالنا ؛ فرفعت رأسي ، فإذا رجل في الهواء وفي يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر ، وقال : هاك اشربا . قال :
فأخذت الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب من المسك وأبرد من الثلج ، وأحلى من العسل . فقلت : من أنت رحمك اللّه ؟
فقال : عبد لمولاك . فقلت : بم وصلت إلى هذا ؟
فقال : تركت هواي لمرضاته فأجلسنى في الهواء . ثم غاب عنى ولم أره .
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفي قال : حدثنا بكران بن أحمد الجيلى قال :
سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول :
رأيت شابا عند الكعبة يكثر الركوع والسجود فدنوت منه ، وقلت : إنك تكثر الصلاة . . فقال : أنتظر الإذن من أبى في الانصراف .
قال : فرأيت رقعة سقطت عليه ، مكتوب فيها : « من العزيز الغفور إلى عبدي الصادق : انصرف مغفورا لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر » .
وقال بعضهم :
كنت بمدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في مسجده مع جماعة نتجارى « 3 »
هامش
( 1 ) بفتح الكاف وضمها الطاقة .
( 2 ) أي لا ينطق .
( 3 ) أي نقص وتحكى كرامات الأولياء .