وقد صارت يدي منقبضة على الدرهمين في كفى ، قال : فضحك خير وأومأ بيده إلى يدي ففتحها ، ثم قال : امض واشتر بهما لعيالك شيئا ، ولا تعد لمثله . .
وحكى عن أحمد بن محمد السلمى قال : دخلت على ذي النون المصري يوما ، فرأيت بين يديه طشتا من ذهب وحوله الند ، « 1 » و « العنبر » يسجر « 2 » ، فقال لي :
أنت ممن يدخل على الملوك في حال بسطهم ؟ ثم أعطاني درهما ، فأنفقت منه إلى بلخ .
وحكى عن أبي سعيد الخراز قال : كنت في بعض أسفارى ، وكان يظهر لي كل ثلاثة أيام شئ ، فكنت آكله وأستقل به « 3 » ، فمضى على ثلاثة أيام وقتا من الأوقات ولم يظهر شئ فضعفت . . وجلست ، فهتف بي هاتف . أيما أحب إليك :
سبب ، أو قوة ؟
فقلت : القوة . فقمت من وقتي ، ومشيت اثنى عشر يوما لم أذق فيها شيئا ، ولم أضعف .
وعن المرتعش قال : سمعت الخواص يقول : تهت في البادية أياما ، فجاءنى شخص وسلم على ، وقال لي : تهت . . فقلت له : نعم ، فقال : ألا أدلك على الطريق ؟
ومشى بين يدي خطوات ، ثم غاب عن عيني ، وإذا أنا على الجادة ، فبعد ذلك ما تهت ولا أصابني في سفر جوع ولا عطش .
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي ، يقول : سمعت عمر بن يحيى الأردبيلي يقول : سمعت الرقى يقول : سمعت ابن الجلاء يقول لي :
لما مات أبى ضحك على المغتسل ؛ فلم يجسر أحد يغسله ، وقالوا : إنه حي ، حتى جاء واحد من أقرانه وغسله .
سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت طلحة القصائرى يقول : سمعت المنيحى صاحب سهل بن عبد اللّه يقول : كان سهل يصبر عن الطعام سبعين يوما ، وكان إذا أكل ضعف ، وإذا جاع قوى .
وكان أبو عبيد البسرى إذا كان أول شهر رمضان يدخل بيتا ، ويقول لامرأته :
هامش
( 1 ) الند - بفتح النون - خليط من مسك وكافور .
( 2 ) أي يوقد في النار .
( 3 ) أي اكتفى .