فربما أجابني عما احتاج إليه من غير أن أسأله ، وربما سألته فأجابني ثم شغلت عن الذهاب فكان إذا خطر على سرى مسألة أجابني من إصطخر ، فيخاطبنى بما يرد على .
وحكى عن بعضهم قال :
مات فقير في بيت مظلم ، فلما أردنا غسله تكلفنا طلب سراج ، فوقع من كوة ضوء . . فأضاء البيت ، فغسلناه ، فلما فرغنا ذهب الضوء كأنه لم يكن .
وعن آدم بن أبي إياس قال :
كنا بعسقلان ، وشاب يغشانا ويجالسنا . ويتحدث معنا ؛ فإذا فرغنا قام إلى الصلاة يصلى ، قال : فودعنا يوما وقال : أريد الإسكندرية . فخرجت معه ، وناولته دريهمات ، فأبى أن يأخذها . فألححت عليه فألقى كفا من الرمل في ركوته .
واستقى من ماء البحر . وقال : كله . . فنظرت فإذا هو سويق بسكر كثير . فقال :
من كان حاله معه « 1 » مثل هذا يحتاج إلى دراهمك ؟ .
ثم أنشأ يقول :
بحق الهوى يا أهل ودى تفهموا * لسان وجود بالوجود غريب
حرام على قلب تعرض للهوى * يكون لغير الحق فيه نصيب
ولغيره :
ليس في القلب والفؤاد جميعا * موضع فارغ يراه الحبيب
هو سؤلي ومنيتي وسروري * وبه ما حييت عيشى يطيب
وإذا ما السقام حل بقلبي * لم أجد غيره لسقمى طبيب
وحكى عن إبراهيم الآجري قال :
جاءني يهودي يتقاضى على في دين « 2 » كان له على . وأنا قاعد عند الأتون أوقد تحت الآجر . فقال لي اليهودي : يا إبراهيم . أرني آية أسلم عليها . .
فقلت له : تفعل ؟ . فقال : نعم . فقلت : إنزع ثوبك . فنزع ، فلففته ، ولففت على ثوبه ثوبي ، وطرحته في النار ، ثم دخلت الأتون وأخرجت الثوب من وسط النار وخرجت من الباب الآخر ، فإذا ثيابي بحالها لم يصبها شئ ، وثيابه « 3 » في وسطها صارت حراقة . فأسلم اليهودي .
هامش
( 1 ) وفي نسخة « مع اللّه » .
( 2 ) أي : يطالبنى بدين .
( 3 ) وفي نسخة « وثوبه في وسطه » .