وقال بعضهم : الشوق لهيب ينشأ بين أثناء الحشى يسنح « 1 » عن الفرقة ، فإذا وقع اللقاء طفئ ، وإذا كان الغالب على الأسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق .
وقيل لبعضهم : هل تشتاق ؟ « 2 » فقال : لا ، إنما الشوق إلى غائب ، وهو حاضر . .
سمعت الأستاذ أبى على الدقاق يقول في قوله عز وجل :
« وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى »
« 3 » قال : معناه : شوقا إليك ، فستره « 4 » بلفظ « الرضا » .
وسمعته رحمه اللّه تعالى يقول : من علامات الشوق : تمنى الموت على بساط العوافى « 5 » ، كيوسف عليه السلام لما ألقى في الجب لم يقل « توفني » : ولما أدخل السجن لم يقل « توفني » ؛ ولما دخل عليه أبواه وخر له الإخوة سجدا وتم له الملك والنعم قال : توفني مسلما » « 6 » . وفي معناه أنشدوا :
نحن في أكمل السرور ولكن * ليس إلا بكم يتم السرور
عيب ما نحن فيه يا أهل ودى * أنكم غيب ، ونحن حضور
وفي معناه أنشدوا :
من سره العيد الجديد * فقد عدمت به « 7 » السرورا
كان السرور يتم لي * لو كان أحبابي حضورا
وقال ابن خفيف : الشوق : ارتياح القلوب بالوجد ، ومحبة اللقاء بالقرب .
وقال أبو يزيد « 8 » : إن للّه عبادا لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار .
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفي قال : أخبرنا أبو العباس الهاشمي ب « البيضاء » قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه الخزاعي قال : حدثنا عبد اللّه الأنصاري قال : سمعت
هامش
( 1 ) أي يظهر .
( 2 ) أي إلى اللّه .
( 3 ) آية 84 من سورة طه .
( 4 ) أي إلى الشوق .
( 5 ) العوافى : جمع عافية .
( 6 ) من آية 101 سورة يوسف .
( 7 ) أي فيه .
( 8 ) البسطامي .