سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يفرق بين الشوق والاشتياق ، ويقول :
الشوق يسكن باللقاء والرؤية ، والاشتياق لا يزول باللقاء . وفي معناه أنشدوا :
ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته * حتى يعود إليه الطرف مشتاقا
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت النصراباذى يقول :
للخلق كلهم مقام الشوق ، وليس لهم مقام الاشتياق . ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار .
وقيل : جاء أحمد بن حامد الأسود إلى عبد اللّه بن منازل فقال : رأيت في المنام أنك تموت إلى سنة ، فهل استعددت للخروج ؟ فقال له عبد اللّه بن منازل :
لقد أجلتنا إلى أمد بعيد أأعيش أنا إلى سنة . . لقد كان لي أنس بهذا البيت الذي سمعته من هذا الثقفي « يعنى أبا على » :
يا من شكا شوقه من طول فرقته * اصبر لعلك تلقى من تحب غدا
وقال أبو عثمان : علامة الشوق : حب الموت مع الراحة .
وقال يحيى بن معاذ : علامة الشوق : فطام الجوارح عن الشهوات .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : خرج داود عليه السلام يوما إلى بعض الصحارى منفردا ، فأوحى اللّه تعالى إليه : ما لي أراك يا داود وحدانيا ؟ فقال يا إلهي ، استأثر الشوق إلى لقائك على قلبي فحال بيني وبين صحبة الخلق فأوحى اللّه تعالى إليه : إرجع إليهم ؛ فإنك إن أتيتني بعبد آبق أثبتك في اللوح المحفوظ جهبذا « 1 » .
وقيل : كانت عجوز قدم بعض أقاربها من السفر فأظهر قومها السرور ، والعجوز تبكى ، فقيل لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على اللّه تعالى .
وسئل ابن عطاء عن الشوق فقال : احتراق الأحشاء وتلهب القلوب وتقطع الأكباد .
وسئل أيضا عن الشوق ، فقيل له : الشوق أعلى أم المحبة ؟ فقال : المحبة ؛ لأن الشوق منها يتولد .
هامش
( 1 ) أي نقادا عالما .