باب حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم
قال اللّه تعالى في قصة موسى مع الخضر ، عليهما السلام :
« هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
« 1 » .
قال الإمام : لما أراد صحبة الخضر ، حفظ شرط الأدب ؛ فاستأذن أولا في الصحبة ، ثم شرط عليه الخضر أن لا يعارضه في شئ ولا يعترض عليه في حكم ، ثم لما خالفه موسى عليه السلام تجاوز عنه المرة الأولى والثانية ، فلما صار إلى الثالثة ، والثلاث آخر حد القلة وأول حد الكثرة ، سامه الفرقة « 2 » ؛ فقال :
« هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ »
« 3 » .
أخبرنا أبو الحسين الإهوازى قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا أبو سالم القزاز قال : حدثنا يزيد بن بيان قال : حدثنا أبو الرجال ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض اللّه تعالى له من يكرمه عند سنه » « 4 » .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه يقول : بدء كل فرقة المخالفة .
يعنى به : أن من خالف شيخه لم يبق على طريقته ، وانقطعت العلقة بينهما وإن جمعتهما البقعة ؛ فمن صحب شيخا من الشيوخ ثم اعترض عليه بقلبه فقد نقض عهد الصحبة ، ووجبت عليه التوبة ، على أن الشيوخ قالوا : عقوق الأستاذين لا توبة عنها « 5 » .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : خرجت إلى « مرو » في حياة شيخى الأستاذ أبى سهل الصعلوكى ، وكان له قبل خروجي أيام الجمعة بالغدوات مجلس دور « 6 » القرآن والختم ، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المسجد ، وعقد
هامش
( 1 ) آية 66 من سورة الكهف .
( 2 ) أي إراد الفرقة منه .
( 3 ) من آية 78 سورة الكهف .
( 4 ) حديث صحيح أخرجه الترمذي عن أنس وقال حديث صحيح .
( 5 ) الأولى أن يقول : « عنه » .
( 6 ) وفي نسخة « درس » .