باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا
قال اللّه تعالى :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ »
« 1 » .
يعنى : طيبة نفوسهم ، ببذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى مولاهم .
أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن عقبة الشيباني بالكوفة قال : حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي قال : حدثنا أبو هدية ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت ، وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض ؛ تقول : عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة » .
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال :
حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي قال : حدثنا سوار قال : حدثنا جعفر . عن ثابت ، عن أنس :
« أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت ، فقال كيف تجدك ؟ فقال : أرجو اللّه تعالى وأخاف ذنوبي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئان لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما يرجو ، وأمنه مما يخاف » .
واعلم أن أحوالهم في حال النزع مختلفة ؛ فبعضهم الغالب عليه الهيبة ، وبعضهم الغالب عليه الرجاء ، ومنهم من كشف له في تلك الحالة ما أوجب له السكون ، وجميل الثقة .
حكى أبو محمد الجريري قال : كنت عند الجنيد في حال نزعه ، وكان يوم الجمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن ، فختمه . فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟
فقال : ومن أولى بذلك منى وهو ذا تطوى صحيفتي .
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : بلغني عن أبي محمد الهروي أنه قال : مكثت عند الشبلي الليلة التي مات فيها فكان يقول طول ليلته هذين البيتين :
هامش
( 1 ) آية 32 من سورة النحل .