إفراد القدم عن الحدث « 1 » والخروج عن الأوطان ، وقطع المحاب « 2 » وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحق ، سبحانه ، مكان الجمع .
وقال يوسف بن الحسين : من وقع في بحار التوحيد لا يزداد على ممر الأوقات إلا عطشا :
وقال الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مفارق « 3 » لعلمه .
وقال الجنيد أيضا : علم التوحيد طوى بساطه منذ عشرين سنة ، والناس يتكلمون في حواشيه . .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد الأصبهاني يقول :
وقف رجل على الحسين بن منصور ، فقال : من الحق الذي يشيرون إليه ؟ فقال :
معل الأنام ولا يعتل « 4 » .
وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت الشبلي يقول : من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقة « 5 » لثقل ما حمله .
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل الشبلي ؛ فقيل له أخبرنا عن توحيد مجرد « 6 » . وبلسان حق مفرد .
فقال : ويحك . . من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار « 7 » إليه فهو ثنوى « 8 » ، ومن أومأ إليه فهو عابد وثن ، ومن نطق فيه « 9 » فهو غافل ، ومن سكت عنه فهو جاهل ، ومن توهم أنه واصل فليس له حاصل ، ومن رأى أنه قريب فهو بعيد ، ومن تواجد فهو فاقد ، وكل ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتوه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم ، محدث مصنوع مثلكم .
هامش
( 1 ) أي الحدوث .
( 2 ) أي محبوبات النفوس .
( 3 ) مباين .
( 4 ) أي الذي وجوده علة كل موجود ولا علة لوجوده .
( 5 ) وفي نسخة « نفسه » .
( 6 ) خالص .
( 7 ) أي أجاب بالإشارة .
( 8 ) ثنوى : نسبة إلى « أثنيين » أي فهو مدرك نفسه وربه فلم يكمل استغرافه ، فلم يكمل توحيده .
( 9 ) أي في الجواب .