واعلم أن السفر على قسمين :
سفر بالبدن : وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة .
وسفر بالقلب : وهو الارتقاء من صفة إلى صفة ؛ فترى ألفا يسافر بنفسه « 1 » وقليل من يسافر بقلبه .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه . يقول : كان ب « فرخك » ( قرية بظاهر « نيسابور » ) شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، وله على هذا اللسان تصانيف ، سأله بعض الناس : هل سافرت أبيها الشيخ ؟
فقال : سفر الأرض أم سفر السماء ؟ سفر الأرض لا ، وسفر السماء ، بلى .
سمعته ، رحمه اللّه ، يقول : جاءني بعض الفقراء يوما ، وأنا بمرو ، فقال لي :
قطعت إليك شقة بعيدة ، والمقصود لقاؤك .
فقلت له : كان يكفيك خطوة واحدة لو سافرت عن نفسك .
وحكاياتهم في السفر تختلف على ما ذكرنا من أقسامهم وأحوالهم .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت أحنف الهمذاني يقول : كنت في البادية وحدى ، فأعييت ، فرفعت يدي وقلت : يا رب ، إني ضعيف زمن ، وقد جئت إلى ضيافتك ، فوقع في قلبي أن يقال لي : من دعاك ؟ فقلت يا رب هي مملكة تحتمل الطفيلى . . فإذا أنا بهاتف من ورائي . . فالتفت إليه فإذا أعرابي على راحلة ، فقال : يا أعجمي ، إلى أين ؟ . . قلت : إلى مكة ، قال : أو دعاك ؟ قلت : لا أدرى ، فقال : أليس قال :
« مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 2 » ؟ فقلت : المملكة واسعة تحتمل الطفيلى ، فقال : نعم الطفيلى أنت ، يمكنك أن تخدم الجمل ؟ قلت : نعم ، فنزل عن راحلته وأعطانيها ، وقال : سر عليها .
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول ؟
سمعت الكناني يقول ؛ وقد قال له بعض الفقراء : أوصني ، فقال : اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ، وأن لا تموت إلا بين منزلين « 3 » .
هامش
( 1 ) أي ببدنه .
( 2 ) من آية 97 من سورة آل عمران .
( 3 ) وفي نسخة « منزلتين » أي المنزلة التي أنت فيها والمنزلة التي تطلبها .