وقالوا : الرخص لمن كان سفره ضرورة ، ونحن لا شغل لنا ولا ضرورة في أسفارنا علينا .
سمعت أبا صادق بن حبيب قال : سمعت النصر اباذى يقول : ضعفت في البادية مرة ، فأيست من نفسي ، فوقع بصرى على القمر ، وكان ذلك بالنهار ، فرأيت مكتوبا عليه :
« فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ »
« 1 » فاستقلت « 2 » ، وفتح على من ذلك الوقت هذا الحديث .
وقال أبو يعقوب السوسي : يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره :
علم يسوسه ، وورع يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق يصونه .
وقيل : سمى السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال .
وكان الكتاني إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع إليه مرة أخرى يأمر بهجرانه وإنما كان يفعل ذلك ؛ لأنهم كانوا يسافرون إلى اليمن ذلك الوقت لأجل الرفق .
وقيل : كان إبراهيم الخواص لا يحمل شيئا في السفر ، وكان لا يفارق « الإبرة » و « الركوة » « 3 » أما الأبرة فلخياطة ثوبه إن تمزق سترا للعورة ، وأما الركوة فللطهارة ، وكان لا يرى ذلك علاقة ولا معلوما .
وحكى عن أبي عبد اللّه الرازي قال : خرجت من « طرسوس » حافيا ، وكان معي رفيق ، فدخلنا بعض قرى الشام ، فجاءنى فقير بحذاء فامتنعت من قبوله ؛ فقال لي رفيقي : البس هذا ، فقد عييت ، فإنه قد فتح عليك بهذا النعل بسببي .
فقلت : مالك ؟ فقال : نزعت نعلى « 4 » موافقة لك ، ورعاية لحق الصحبة .
وقيل : كان الخواص في سفر ومعه ثلاثة نفر ، فبلغوا مسجدا في بعض المفاوز وباتوا فيه ، ولم يكن عليه باب . . وكان برد شديد فناموا ، فلما أصبحوا رأوه واقفا على الباب ، فقالوا : له في ذلك فقال : خشيت أن تجدوا البرد . وكان قد وقف طول ليلته .
وقيل : إن الكتاني استأذن أمه في الحج مرة فأذنت له ، فخرج ، فأصاب ثوبه البول في البادية ، فقال : إن هذا لخلل في حالي ، فانصرف . . فلما دق باب داره
هامش
( 1 ) من آية 137 من سورة البقرة .
( 2 ) أي : قويت .
( 3 ) القربة .
( 4 ) منذ بدء السفر .