أرسلت نفسي على سجيتها * وقلت ما قلت غير محتشم
وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب .
وقال أبو عثمان : إذا صحت المحبة تأكد على المحب ملازمة الأدب .
وقال النوري : من لم يتأدب للوقت فوقته « 1 » المقت .
وقال ذو النون المصري : إذا خرج المريد عن استعمال الأدب ، فإنه يرجع من حيث جاء .
سمعت الأستاذ أبا على . رحمه اللّه ، يقول في قوله عز وجل :
« وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
« 2 » قال : لم يقل « أرحمنى » لأنه حفظ آداب الخطاب .
وكذلك عيسى عليه السلام حيث قال :
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ » ،
« 3 » وقال
« إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ »
« 4 » ولم يقل « لم أقل » ؛ ؛ رعاية لآداب الحضرة .
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا الطيب بن الفرحان يقول : سمعت الجنيد يقول : جاءني بعض الصالحين يوم جمعة فقال لي :
ابعث معي فقيرا يدخل على سرورا ، ويأكل معي شيئا ؛ فالتفت ، فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة . . . فدعوته . . . وقلت له : امض مع هذا الشيخ وأدخل عليه سرورا ، ( فمضى ) فلم ألبث أن جاءني الرجل فقال لي : يا أبا القاسم لم يأكل ذلك الرجل الفقير إلا لقمة ، وخرج . .
فقلت : لعلك قلت كلمة جفاء عليه ، فقال لي : لم أقل شيئا .
فالتفت فإذا أنا بالفقير جالس ، فقلت له : لم لم تتم عليه السرور ؟
فقال : يا سيدي ، خرجت من الكوفة وقدمت « بغداد » ولم آكل شيئا . .
وكرهت أن يبدو سوء أدب منى من جهة الفاقة في حضرتك . . . فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان . . . فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال لي : كل ، فهذا أحب إلى من عشرة آلاف درهم . فلما سمعت هذا منه علمت أنه دنئ الهمة ، فتطرقت « 5 » أن آكل طعامه ، فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك أسأت أدبك معه ، فقال : يا أبا القاسم . . التوبة ، فسأله أن يمضى معه ويفرحه .
هامش
( 1 ) أي حاله .
( 2 ) آية 83 من سورة الأنبياء .
( 3 ) آية 117 من سورة المائدة
( 4 ) آية 115 من سورة المائدة .
( 5 ) فتجنبت .