أبو علي الفضيل بن عياض « 1 »
خرسانى « 2 » ، من ناحية مرو .
وقيل إنه ولد بسمرقند ، ونشأ بأبيورد . مات بمكة في المحرم سنة : سبع وثمانين ومائة .
سمعت محمد بن الحسين يقول : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر قال :
حدثنا الحسين بن عبد اللّه العسكري ، قال : حدثنا ابن أخي أبى زرعة ، قال :
حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه قال : حدثنا أبو عمار ، عن الفضيل بن موسى ، قال :
كان الفضيل شاطرا « 3 » : يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس . وكان سبب توبته :
أنه عشق جارية ، فبينما هو يرتقى الجدران إليها سمع تاليا يتلو :
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ »
« 4 » فقال : يا رب قدآن .
فرجع . . . فآواه الليل إلى خربة ، فإذا فيها رفقة « 5 » ، فقال بعضهم : نرتحل ، وقال قوم : حتى نصبح ، فان فضيلا على الطريق يقطع علينا .
فتاب الفضيل « 6 » وأمنهم . وجاور الحرم حتى مات .
وقال الفضيل بن عياض : إذا أحب اللّه عبدا أكثر غمه « 7 » ، وإذا أبغض عبدا وسع عليه دنياه « 8 » .
هامش
( 1 ) هو : الفضيل بن مسعود بن بشر التميمي ، كان إماما ربانيا صمديا عابدا شديد الخوف دائم الفكر ، من كلامه ، قلوب العارفين : الهموم عمرانها والأحزان أوطانها » و « جعل اللّه الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا ، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد فيها » و « من خاف اللّه لم يضره شى ومن خاف غيره لم ينفعه شئ » و « يهابك الخلق على قدر هيبتك للّه » .
( 2 ) ولد بخراسان . بكورة أبيورد ، وقدم الكوفة وهو كبير .
( 3 ) شطر ( بضم الطاء ) شطارة : أتصف بالدهاء والخباثة فهو شاطر ، والشاطر أيضا : من أعجز أهله بخبثه .
( 4 ) آية 16 من سورة الحديد .
( 5 ) جماعة .
( 6 ) أي جدد توبته وأظهرها .
( 7 ) بتذكره أمر آخرته ، وبتقصيره في أمر دينه .
( 8 ) قال الشيخ زكريا الأنصاري : « أي شغله عنه بخبه لها »