أبو الفيض ذو النون المصري
واسمه : ثوبان بن إبراهيم ، وقيل الفيض بن إبراهيم . وأبوه كان نوبيا « 1 » .
توفى سنة : خمس وأربعين ومائتين . فائق في « 2 » هذا الشأن ، وأوحد وقته علما ، وورعا ، وحالا ، وأدبا .
سعوا به إلى المتوكل ، فاستحضره من مصر ، فلما دخل عليه وعظمه فبكى المتوكل ورده إلى مصر مكرما . وكان المتوكل إذا ذكر بين يديه أهل الورع يبكى ويقول : إذا ذكر أهل الورع فحيهلا « 3 » بذى النون .
وكان رجلا نحيفا ، تعلوه حمرة ، ليس بأبيض اللحية .
سمعت أحمد بن محمد يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون يقول : مدار الكلام على أربع :
حب الجليل ، وبغض القليل ، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل « 4 » .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت سعيد بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول :
سمعت ذا النون المصري يقول :
من علامات المحب للّه عز وجل : متابعة حبيب اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في أخلاقه ، وأفعاله ، وأوامره ، وسننه .
هامش
( 1 ) أصله من النوبة ، ثم نزل بأخميم من ديار مصر فأقام بها .
قال ابن يونس : أمتحن وأوذى ، لكونه أتى بعلم لم يعهد ، روى عن مالك والليث ، وروى عنه كثيرون منهم : الحسن ابن مصعب ، وابن صبيح ، والطائي .
سمع يوما صوت لهو ودفاف ، فقال ما هذا ؟ قيل له : عرس . وسمع بجانبه بكاء وصياحا ، فقال : ما هذا ؟ قيل فلان مات .
فقال : أعطى هؤلاء فما شكروا وابتلى هؤلاء فما صبروا .
ومن كلامه : « من راقب العواقب سلم » و « والزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين » و « من وثق بالمقادير لم يغم » و « الأنس باللّه نور ساطع والأنس بالناس سم قاطع » و « مفتاح العبادة الفكرة » و « علامة الإصابة مخالفة النفس » و « العبودية أن تكون عبده في كل حال كما هو ربك في كلى حال » .
( 2 ) في نسخة بدون : في
( 3 ) أي فأسرع بذكره ؛ فإنه أفضلهم .
( 4 ) التحويل : التغيير من حال إلى حال أسوأ . وزيد في بعض النسخ بعد العبارة الماضية « فإذا عرف العبد ربه ودنياه » وتمت استقامته . وخاف على نفسه من الخاتمة فقد استقامت أحواله » .