أخبرنا بذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، قال : حدثنا محمد ابن الحسين بن الخشاب قال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، قال : حدثنا أبو سعيد الخراز قال : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فقلت : خبرني عن بدء أمرك . فذكر هذا .
وكان إبراهيم بن أدهم كبير الشأن في باب الورع ، يحكى عنه أنه قال :
أطب مطعمك ، ولا حرج عليك أن لا تقوم الليل ولا تصوم النهار .
وقيل : كان عامة « 1 » دعائه : « اللهم انقلنى من ذل معصيتك إلى عز طاعتك » وقيل لإبراهيم بن أدهم . إن اللحم قد غلا . . .
فقال : أرخصوه . أي : لا تشتروه . وأنشد في ذلك :
وإذا غلا شئ علىّ تركته * فيكون أرخص ما يكون إذا غلا
أخبرنا محمد بن الحسين ، رحمه اللّه تعالى ، قال : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد بن خضروية يقول : قال إبراهيم ابن أدهم لرجل في الطواف :
اعلم أنك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات :
أولاها : تغلق « 2 » باب النعمة ، وتفتح « 3 » باب الشدة .
والثانية : تغلق باب العز ، وتفتح باب الذل .
والثالثة : تغلق باب الراحة ، وتفتح باب الجهد .
والرابعة : تغلق باب النوم ، وتفتح باب السهر .
والخامسة : تغلق باب الغنى ، وتفتح باب الفقر .
والسادسة : تغلق باب الأمل ، وتفتح باب الاستعداد للموت .
وكان إبراهيم بن أدهم يحفظ كرما ، فمر به جندي ، فقال : أعطنا من هذا العنب فقال : ما أمرني به صاحبه .
فأخذ يضربه بسوطه ، فطأطأ رأسه وقال :
اضرب رأسا طالما عصى اللّه . فأعجز الرجل ومضى .
قال سهل بن إبراهيم : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فمرضت ، فأنفق على نفقته فاشتهيت شهوة ، فباع حماره وأنفق علىّ ثمنه . فلما تماثلت ، قلت :
يا إبراهيم ، أين الحمار ؟ ، فقال : بعناه ، فقلت : فعلى ماذا أركب ؟ فقال :
يا أخي على عنقي . فحملني ثلاث منازل .
هامش
( 1 ) عامة : أكثر .
( 2 ) تغلق : تعرض
( 3 ) تفتح : تتعرض .