أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور
من كورة بلخ ، رضى اللّه تعالى عنه .
كان من أبناء الملوك ، فخرج يوما متصيّدا ، فأثار ثعلبا أو أرنبأ وهو في طلبه ، فهتف به هاتف « 1 » : يا إبراهيم ، ألهذا خلقت ، أم بهذا أمرت ؟ .
ثم هتف به أيضا من « قربوس » « 2 » سرجه : واللّه ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت .
فنزل عن دابته .
وصادف راعيا لأبيه ، فأخذ جبة للراعى من صوف ، ولبسها وأعطاه فرسه وما معه ، ثم إنه دخل البادية ، ثم دخل مكة ، وصحب بها سفيان الثوري « 3 » .
والفضيل « 4 » بن عياض ، ودخل الشام ومات بها .
وكان يأكل من عمل يده ، مثل : الحصاد ، وحفظ البساتين ، وغير ذلك .
وأنه رأى في البادية رجلا علمه « اسم اللّه الأعظم » فدعا به بعده « 5 » ، فرأى الخضر عليه السلام ، وقال له : إنما علمك أخي داود اسم اللّه الأعظم .
هامش
( 1 ) من ملك أو خاطر وقلبه ملهما .
( 2 ) القربوس ( بفتح القاف ) حنو السرج أي : قسمه المقوس المرتفع من قدام المعقد ومن مؤخره .
( 3 ) هو : سفيان بن سعيد الثوري ولد سنة 97 ه وتوفى بالبصرة سنة 161 ه وكان عالما عابدا زاهدا . كانوا يسمونه أمير المؤمنين في الحديث . وكان لا يعلم أحدا العلم إلا إذا تعلم الأدب والتزمه ، وكان يقول : إذا فسد العلماء فمن بقي في الدنيا يصلحهم ؟ ثم ينشد :يا معشر العلماء يا ملح البلد * من يصلح الملح إذا الملح فسد ؟وكان إذا جلس للعلم ، واعجبه منطقة ، يقطع الكلام - خوفا من الغرور - ويقوم ويقول : خذنا ونحن لا نشعر ، وكان يملى الحديث ، ويقول : واللّه لو رأنى عمر بن الخطاب لضربنى بالدرة وأقام لي ، وقال « مثلك لا يصلح الحديث » .
وكان يقول للناس - إذا طلبوا منه الحديث : واللّه ما أرى نفسي اهلا لإملاء الحديث ، ولا اهلا لأن نسمعوه وما مثلي ومثلكم إلا كما قال القائل : « افتضحوا فاصطلحوا » . وكان قد امتنع من الجلوس العلم فقيل له في ذلك ، فقال : « واللّه لو علمت أيهم يريدون بالعلم وجه اللّه لأتينهم في بيوتهم وعلمهم . ولكن إنما يريدون به المباهاة وقولهم حدثنا سفيان » . وكان رحمه اللّه اعلم هذه الأمة واعبدها وازهدها .
( 4 ) هو أبو على الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي . شيخ الحرم من أكابر العباد الصلحاء . كان ثقة في الحديث .
أخذ عنه الإمام الشافعي . ومولده في سمرقند سنة 105 ه وتوفى بمكة سنة 187 ه .
( 5 ) أي بعد انصراف الرجل .