باب الجود والسخاء
قال اللّه عز وجل :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
« 1 » « 2 »
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا الحسن بن العباس قال : حدثنا سهل قال : حدثنا سعيد بن مسلم ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عائشة ، رضى اللّه عنهما ، قالت :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« السخى : قريب من اللّه تعالى ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد من النار .
والبخيل : بعيد من اللّه تعالى ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار .
والجاهل السخى أحب إلى اللّه تعالى من العابد البخيل » « 3 » .
قال الأستاذ : ولا فرق - على لسان القوم - بين الجود والسخاء ولا يوصف الحق ، سبحانه ، بالسخاء والسماحة ؛ لعدم التوقيف .
وحقيقة الجود : أن لا يصعب عليه البذل .
وعند القوم ، السخاء : هو الرتبة الأولى ، ثم الجود بعده ، ثم الإيثار ؛ فمن أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ، ومن بذل الأكثر ، وأبقى لنفسه شيئا ، فهو صاحب جود ، والذي قاسى الضرر وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثار ، كذلك سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : قال أسماء بن خارجة :
ما أحب أن أرد أحدا عن حاجة طلبها منى ؛ لأنه إن كان كريما أصون عرضه ، وإن كان لئيما أصون عنه عرضى .
وقيل : كان مورق العجلي يتلطف في إدخال الرفق على إخوانه ؛ يضع عندهم ألف درهم ، فيقول : أمسكوها عندكم حتى أعود إليكم . ثم يرسل إليهم : أنتم منها في حل .
هامش
( 1 ) خصاصة : فقر وحاجة .
( 2 ) آية 9 من سورة الحشر
( 3 ) قال كشف الخفا : ج 2 ص 545 ، رواه الترمذي والعقيلي في الضعفاء وغيرهما عن أبي هريرة رفعه وقال الترمذي غريب ، وإنما يروى عن عائشة مرسلا ورواه الطبراني في الأوسط بسند فيه سعيد بن محمد الوراق ضعيف عن عائشة ، وقال ابن الجوزي في الموضوعات لما ذكر هذا الحديث عن الدار قطني قال لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شئ ، قال الحافظ بن حجر : ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعا إذ تصدق بالضعيف ، فالحكم عليه بالوضع ليس بجيد ، وقال النجم وفيه زيادة عند الترمذي :
والجاهل السخى أحب إلى اللّه من عابد بخيل ، وزاد الدار قطني : وأدوأ الداء البخل » أه .