سمعت الشيخ أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت الوجيهى يقول : قال الجريري : قدمت من مكة ، حرسها اللّه تعالى ، فبدأت بالجنيد ، لكيلا يتعنى إلى ، فسلمت عليه ، ثم مضيت إلى المنزل فلما صليت الصبح في المسجد إذا أنا به خلفي في الصف ، فقلت : إنما جئتك أمس لئلا تتعنى ، فقال : ذاك فضلك ، وهذا حقك .
وسئل أبو حفص عن الخلق ، فقال : هو ما اختار اللّه - عز وجل - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ . . »
« 1 » الآية .
وقيل : الخلق : أن تكون من الناس قريبا ، وفيما بينهم غريبا .
وقيل : الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق ، وقضاء الحق بلا ضجر ولا قلق .
وقيل : كان أبو ذر على حوض يسقى إبلا له ، فأسرع بعض الناس إليه ، فانكسر الحوض ، فجلس ، ثم اضطجع ، فقيل له في ذلك فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرنا إذا غضب الرجل أن يجلس فان ذهب عنه . وإلا فليضطجع .
وقيل : مكتوب في الإنجيل : عبدي . . اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب .
وقالت امرأة لمالك بن دينار : يا مرائي . . فقال : يا هذه ؛ وجدت اسمى الذي أضله أهل البصرة .
وقال لقمان لابنه : لا تعرف ثلاثة إلا عند ثلاثة : الحليم عند الغضب والشجاع عند الحرب ، والأخ عند الحاجة إليه .
وقال موسى ، عليه السلام : إلهي ، أسألك أن لا يقال ما ليس في ؛ فأوحى اللّه سبحانه إليه : ما فعلت ذلك لنفسي ، فكيف أفعله لك ؟
وقيل ليحيى بن زياد الحارثي ، وكان له غلام سوء : لم تمسك هذا الغلام ؟
فقال : لأتعلم عليه الحلم .
وقيل في قوله تعالى :
« وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) :
« 2 » الظاهرة : تسوية الخلق ، والباطنة : تصفية الحلق .
هامش
( 1 ) الأعراب آية : 199 .
( 2 ) سورة لقمان آية : 20 .