وقال الفضيل :
لو أن العبد أحسن الإحسان كله ، وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين .
وقيل : كان ابن عمر ، رضى اللّه عنهما ، إذا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه . فعرفوا ذلك من خلقه ، فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة له ، وكان يعتقهم ، فقيل له في ذلك فقال : من خدعنا في اللّه انخدعنا له .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت الحارث المحاسبي يقول :
فقدنا ثلاثة أشياء : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الأمانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء .
وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول :
الخلق : استصغار ما منك إليه واستعظام ما منه إليك .
وقيل للأحنف : ممن تعلمت الخلق ؟ فقال : من قيس بن عاصم المنقري قيل : وما بلغ من خلقه ؟ قال : بينا هو جالس في داره إذ جاءت خادم له بسفود « 1 » عليه شواء . فسقط من يدها ، فوقع على ابن له ، فمات ، فدهشت الجارية ، فقال : لا روعة عليك ، أنت حرة لوجه اللّه تعالى .
وقال شاه الكرماني :
علامة حسن الخلق : كف الأذى ، واحتمال المؤن .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » « 2 » .
وقيل لذي النون المصري : من أكثر الناس هما ؟ قال : أسوأهم خلقا .
وقال وهب : ما تخلق عبد بخلق أربعين صباحا إلا جعله اللّه طبيعة فيه .
وقال الحسن البصري في قول اللّه تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
أي : وخلقك فحسن . .
هامش
( 1 ) حديد يشوى عليه اللحم .
( 2 ) رواه البزار ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب .