وسمعته يقول : استخرج اللّه منه هذه المقالة : يعنى قوله : « مسني الضر » لتكون متنفسا لضعفاء هذه الأمة .
وقال بعضهم : إنا وجدناه صابرا ، ولم يقل « صبورا » لأنه لم يكن جميع أحواله الصبر ، بل كان في بعض أحواله يستلذ البلاء ، ويستعذبه ، فلم يكن في حال الاستلذاذ صابرا ؛ فلذلك لم يقل : « صبورا » .
سمعت الأستاذ أبا على ، رحمه اللّه ، يقول : حقيقة الصبر : الخروج من البلاء على حسب الدخول فيه ، مثل أيوب عليه السلام فإنه قال في آخر بلائه : « مسني الضر وأنت أرحم الراحمين » فحفظ أدب الخطاب ، حيث عرض بقوله : « وأنت أرحم الراحمين » ولم يصرح بقوله : « ارحمني » .
واعلم أن الصبر على ضربين : صبر العابدين ، وصبر المحبين .
فصبر العابدين ، أحسنه : أن يكون محفوظا « 1 » ، وصبر المحبين أحسنه : أن يكون مرفوضا « 2 » . وفي معناه أنشدوا :
تبين يوم البين أن اعتزامه * على الصبر من إحدى الظنون الكواذب
وفي هذا المعنى سمعت الأستاذ أبا على ، رحمه اللّه ، يقول : أصبح يعقوب ، عليه السلام ، وقد وعد الصبر من نفسه ، فقال : « فصبر جميل » أي : فشأني صبر جميل ، ثم لم يمس حتى قال : يا أسفا « على يوسف » .
هامش
( 1 ) أي دائما .
( 2 ) أي متروكا .