وهذا الذي قاله الشيخ أبو القاسم النصراباذى ، هو غاية في التحقيق ؛ فان أهل الحق قالوا صفات ذات القديم سبحانه . باقيات ببقائه تعالى . فنبه على هذه المسألة وبين أن الباقي باق ببقائه . بخلاف ما قاله مخالفوا أهل الحق « 1 » « فخالفوا الحق » .
أخبرنا محمد بن الحسين ؛ قال : سمعت النصراباذى يقول : أنت متردد بين صفات الفعل وصفات الذات ، وكلاهما صفته تعالى ، على الحقيقة ، فإذا هيمك « 2 » في مقام التفرقة قرنك بصفات فعله ، وإذا بلغك إلى مقام الجمع قرنك بصفات ذاته .
وأبو القاسم النصراباذى كان شيخ وقته .
سمعت الإمام أبا إسحاق الأسفرايني ، رحمه اللّه ، يقول : لما قدمت من بغداد كنت أدرس في جامع نيسابور مسألة الروح ، وأشرح القول في أنها مخلوقة ، وكان القاسم النصراباذى قاعدا متباعدا عنا ؛ يصغى إلى كلامي ، فاجتار بنا بعد ذلك يوما - بأيام قلائل ، فقال لمحمد الفراء : إشهد أنى أسلمت جديدا على يد هذا الرجل ، وأشار إلى « 3 » .
سمعت محمد بن الحسين السلمى ، يقول : سمعت أبا حسين الفارسي يقول :
سمعت إبراهيم بن فاتك يقول : سمعت الجنيد يقول : متى يتصل من لا شبيه له ولا نظير له بمن له شبيه ونظير ! ؟ هيهات هذا ظن عجيب إلا بما لطف اللطيف من حيث لا درك ، ولا وهم ولا إحاطة إلا إشارة اليقين وتحقيق الإيمان .
أخبرنا محمد بن الحسين ، رحمه اللّه تعالى ، قال : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : حدثني أحمد بن محمد بن علي البردعى ، قال : حدثنا طاهر بن إسماعيل الرازي ، قال : قيل ليحيى بن معاذ : أخبرني عن اللّه عز وجل .
فقال : إله واحد .
فقيل له : كيف هو ؟
فقال : ملك قادر .
هامش
( 1 ) من أنه لا يبقى شئ ببقائه . والغرض مما قاله الشيخ : أنه ينبغي العبد أن يكون مشتغلا بنيل ذكر اللّه له . ومحبته له وشرف منزلته عنده ، دون ما يخلقه له من كرامة دنيوية أو أخروية .
( 2 ) هيمك : فرق قلبك ووزعه .
( 3 ) لأنه كان يعتقد قدم الروح ؛ فلما سمع منه أدلة حدوثها صرح بذلك التصريح السابق .