آدم عليه السلام بث فيه ذلك السر « 1 » ، ولم يبث ذلك السر في أحد من ملائكته ، فجرت الأحرف على لسان آدم عليه السلام بفنون الجريان وفنون اللغات ، فجعلها اللّه صورا لها « 2 » . صرح ابن عطاء القول بأن الحروف مخلوقة .
وقال سهل بن عبد اللّه : إن الحروف لسان « 3 » فعل ، لا لسان ذات ؛ لأنها فعل « 4 » في مفعول « 5 » .
قال : وهذا أيضا تصريح بأن الحروف مخلوقة .
وقال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين : التوكل عمل القلب ، والتوحيد قول القلب ، قال : هذا قول أهل الأصول ، إن الكلام : هو المعنى الذي قام بالقلب من معنى الأمر والنهى ، والخبر ، والاستخبار .
وقال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين أيضا : تفرد الحق بعلم الغيوب ، فعلم ما كان ، وما يكون ، وما لا يكون : أن لو كان كيف كان يكون .
وقال الحسين بن منصور : من عرف الحقيقة في التوحيد سقط عنه « 6 » : لم ، وكيف .
أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : قال الجنيد : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد .
وقال الواسطي : ما أحدث اللّه شيئا أكرم من الروح . صرح بأن الروح مخلوقة .
قال الأستاذ الإمام زين الإسلام أبو القاسم « 7 » ، رحمه اللّه : دلت هذه الحكايات على أن عقائد مشايخ الصوفية توافق أقاويل أهل الحق « 8 » في مسائل الأصول .
وقد اقتصرنا على هذا المقدار خشية خروجنا عما أثرناه من الإيجاز والاختصار .
* * *
هامش
( 1 ) علمه إياه .
( 2 ) أي أصبحت هذه الحروف قوالب المعاني على حسب اختلاف اللغات .
( 3 ) أي دالة .
( 4 ) أي مخلوق من جملة ما خلق .
( 5 ) أي في مختلف اللغات .
( 6 ) أي سقط عنه الاعتراض على ما يشاهده ، ولم يقع منه سؤال بلم كان كذا ؟ ، أو كيف كان كذا ؟ .
( 7 ) القشيري .
( 8 ) أهل السنة والجماعة .