فقيل : أين هو ؟
فقال : هو بالمرصاد .
فقال السائل : لم أسألك عن هذا . .
فقال : ما كان غير هذا كان صفة المخلوق . فأما صفته فما أخبرتك عنه .
وأخبرنا محمد بن الحسين ، قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا على الروذباري يقول : كل ما توهمه « 1 » متوهم بالجهل أنه كذلك فالعقل يدل على أنه بخلافه .
وسأل ابن شاهين الجنيد عن معنى : مع « 2 » .
فقال : مع ، على معنيين : مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة « 3 » ، قال اللّه تعالى :
« إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
« 4 » .
ومع العامة بالعلم والإحاطة « 5 » ، قال تعالى :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ »
« 6 » .
فقال ابن شاهين : مثلك يصلح أن يكون دالا للأمة على اللّه .
وسئل ذو النون المصري عن قوله تعالى :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » .
فقال : أثبت ذاته ونفى مكانه ، فهو موجود بذاته ، والأشياء موجودة بحكمه ، كما شاء سبحانه .
وسئل الشبلي « 7 » عن قوله تعالى :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » .
فقال :
الرحمن لم يزل « 8 » ، والعرش محدث والعرش بالرحمن استوى « 9 » . وسئل جعفر
هامش
( 1 ) توهمه : تخيله . وكل تخيل بالنسبة للّه تعالى إنما هو وهم .
( 2 ) فيما فيه المعية من اللّه بالنسبة إلى خلقه ، نحو قوله تعالى« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »وقوله« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا » .( 3 ) الكلاءة : الحفظ . .
( 4 ) آية 46 من سورة طه .
( 5 ) وبهذا التفسير ظهر استحالة أن يكون معنى « المعية » المصاحبة أو المجاورة أو المداناة .
( 6 ) آية 7 من سورة المجادلة .
( 7 ) هو : أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي ، بغدادي المولد والمنشأ ، ولد سنة 247 ه وتوفى سنة 334 ه ، صحب الجنيد .
وكان إمام زمانه علما وورعا ومعرفة .
( 8 ) أي قديم .
( 9 ) أي والعرش بقدرة الرحمن استوى ، فهو تعالى مستغن عنه وعن غيره ، وإنما خلقه إظهارا لعظمته ، لا مكانا لذاته ، لتعاليه عن ذلك .