وقال أبو الحسين النوري « 1 » : شاهد الحق القلوب ، فلم ير قلبا أشوق إليه من قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فأكرمه بالمعراج تعجيلا للرؤية والمكالمة .
سمعت الإمام أبا بكر محمد بن الحسن بن فورك « 2 » ، رحمه اللّه تعالى يقول :
سمعت محمد بن المحبوب - خادم أبى عثمان المغربي - يقول : قال لي أبو عثمان المغربي يوما :
يا محمد ، لو قال لك أحد : أين معبودك ؟ إيش تقول ؟ .
قال : قلت : أقول حيث لم يزل « 3 » .
قال : فان قال : أين كان في الأزل « 4 » ؟ إيش تقول ؟ .
قال : قلت : أقول حيث هو الآن ، يعنى : أنه كما كان ولامكان فهو الآن كما كان « 5 » .
قال . فارتضى منى ذلك ، ونزع قميصه وأعطانيه .
سمعت الإمام أبا بكر بن فورك ، رحمه اللّه تعالى ، يقول : سمعت أبا عثمان المغربي ، يقول . كنت أعتقد شيئا من حديث الجهة « 6 » ، فلما قدمت بغداد زال ذلك عن قلبي « 7 » ، فكتبت إلى أصحابنا بمكة : أنى أسلمت الآن إسلاما جديدا .
سمعت محمد بن الحسين السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول ، وقد سئل عن الخلق ، فقال : قوالب وأشباح تجرى عليهم أحكام القدرة « 8 » .
وقال الواسطي : لما كانت الأرواح والأجساد قامتا باللّه « 9 » ، وظهرتا به لا بذواتها ، كذلك قامت الخطرات والحركات باللّه لا بذواتها ، إذ الحركات والخطرات فروع
هامش
( 1 ) هو : أبو الحسين أحمد بن محمد النوري . بغدادي المولد والمنشأ . من أقران الجنيد ، قال الخطيب البغدادي : هو أعلم العراقيين بلطائف القوم . توفى سنة 295 ه .
( 2 ) الأنصاري الأصبهاني ، من كبار الصوفية وفقهاء الشافعية . توفى على مقربة من نيسابور ودفن بها سنة 406 ه .
( 3 ) أي على الحالة والصفة اللائقين به فيما لا يزال من الزمن المتجدد .
( 4 ) على أي صفة كونه في القدم ؟
( 5 ) لامكان له ولا زمان .
( 6 ) أي كنت أميل إلى القول بالجهة له تعالى وأنه تعالى على العرش .
( 7 ) بعد أن سمع كلام المحققين والبراهين الدالة على تنزيهه عن الجهة .
( 8 ) تصرفهم قدرة اللّه ولا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا .
( 9 ) وجدت بقدرته .