التوكل ، ثم التسليم ، ثم التفويض .
فالمتوكل يسكن إلى وعده « 1 » ، وصاحب التسليم يكتفى بعلمه ، وصاحب التفويض يرضى بحكمه .
وسمعته يقول : التوكل : بداية ، والتسليم : واسطة ، والتفويض نهاية .
وسئل الدقاق عن التوكل ، فقال : الأكل بلا طمع .
وقال يحيى بن معاذ :
لبس الصوف « 2 » حانوت « 3 » ، والكلام في الزهد حرفة ، وصحبة القوافل تعرض وهذه كلها علاقات « 4 » .
وجاء رجل إلى الشبلي يشكو إليه كثرة العيال ، فقال :
ارجع إلى بيتك ، فمن ليس رزقه على اللّه ، تعالى ، فاطرده عنك .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : قرأت على محمد بن الحسين ؛ قال سهل بن عبد اللّه :
من طعن في الحركة « 5 » فقد طعن في السنة ، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الايمان .
وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت جعفرا الخلدى يقول : قال إبراهيم الخواص : كنت في طريق مكة ، فرأيت شخصا وحشيا . .
فقلت : جنى أم إنسي ؟ فقال : جنى . فقلت إلى أين ؟ فقال : إلى مكة . فقلت :
بلا زاد ؟ فقال . . فينا أيضا من يسافر على التوكل . فقلت : إيش التوكل ؟ فقال :
الأخذ من اللّه تعالى .
وسمعته يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت الفرغاني يقول :
كان إبراهيم الخواص مجردا في التوكل ، يدقق فيه ، وكان لا يفارقه إبرة وخيوط
هامش
( 1 ) إلى وعده تعالى في قوله« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها » .( 2 ) أي : زي الصالحين .
( 3 ) تسبب .
( 4 ) أي تعلقات بالأسباب .
( 5 ) أي الكسب .