وقيل : كان سهل بن عبد اللّه لا يأكل الطعام إلا في كل خمسة عشر يوما ؛ فإذا دخل شهر رمضان كان لا يأكل حتى يرى الهلال ، وكان يفطر كل ليلة على الماء القراح « 1 » .
وقال يحيى بن معاذ : لو أن الجوع يباع في السوق لما كان ينبغي لطلاب الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره .
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد اللّه قال : حدثنا علي بن الحسين الأرجانى قال :
حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد الأصطخرى بمكة - حرسها اللّه تعالى - قال :
قال سهل بن عبد اللّه :
لما خلق اللّه تعالى الدنيا جعل في الشبع : المعصية والجهل ، وجعل في الجوع :
العلم والحكمة .
وقال يحيى بن معاذ :
الجوع للمريدين رياضة ، وللتائبين تجربة ، وللزهاد سياسة ، وللعارفين مكرمة .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
دخل بعضهم على بعض الشيوخ ، فرآه يبكى ، فقال له : مالك تبكى ؟
فقال : إني جائع .
فقال : ومثلك يبكى من الجوع ؟ .
فقال : أسكت ، أما علمت أن مراده من جوعى أن أبكى .
سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي ، رحمه اللّه ، يقول : حدثنا محمد بن بشر قال :
حدثنا الحسين بن منصور قال : حدثنا داود بن معاذ قال : سمعت مخلدا « 2 » يقول :
كان الحجاج بن فرافصة معنا بالشام ، فمكث خمسين ليلة لا يشرب الماء ، ولا يشبع من شئ يأكله .
وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الغزالي يقول : سمعت محمد بن علي يقول :
هامش
( 1 ) الخالص .
( 2 ) وفي نسخة مجالدا .