باب الجوع وترك الشهوة
قال اللّه تعالى :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ »
« 1 » .
ثم قال في آخر الآية :
« وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ »
فبشرهم بجميل الثواب على الصبر على مقاساة الجوع .
وقال تعالى :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
« 2 » « 3 » .
أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال :
حدثنا عبد اللّه بن أيوب قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفراني قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه ، عن أنس بن مالك أنه حدثه قال : « جاءت فاطمة ، رضى اللّه عنها ، بكسرة خبز لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذه الكسرة يا فاطمة » ؟ .
قالت : قرص خبزته ، ولم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة .
فقال : أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام .
وفي بعض الروايات : جاءت فاطمة ، رضى اللّه عنها ، بقرص شعير .
ولهذا كان الجوع من صفات القوم « 4 » ، وهو أحد أركان المجاهدة ؛ فان أرباب السلوك تدرجوا إلى اعتياد الجوع والإمساك عن الأكل ، ووجدوا ينابيع الحكمة في الجوع ، وكثرت الحكايات عنهم في ذلك .
سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي التميمي يقول : سمعت ابن سالم يقول : أدب الجوع أن لا ينقص « 5 » من عادته إلا مثل أذن السنور .
هامش
( 1 ) آية 155 من سورة البقرة .
( 2 ) خصاصة : فقر وحاجة .
( 3 ) آية 9 من سورة الحشر .
( 4 ) أي الصوفية .
( 5 ) أي العبد .