الحزن ملك ، فإذا سكن في موضع لم يرض أن يساكنه أحد .
وقيل :
القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب ، كما أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن تخرب .
وقال أبو سعيد القرشي :
بكاء الحزن يعمى ، وبكاء الشوق يعشى البصر ولا يعمى : قال اللّه تعالى :
« وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ »
« 1 » .
وقال ابن خفيف :
الحزن : حصر النفس عن النهوض في الطرب .
وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول : واحزناه . . فقالت : قل : واقلة حزناه ، لو كنت محزونا لم يتهيأ لك أن تتنفس .
وقال سفيان بن عيينة : لو أن محزونا بكى في أمة لرحم اللّه تعالى تلك الأمة ببكائه .
وكان داود الطائي الغالب عليه الحزن ، وكان يقول بالليل : إلهي ، همك عطل على الهموم ، وحال بيني وبين الرقاد .
وكان يقول : « كيف يتسلى من الحزن من تتجدد عليه المصائب في كل وقت ؟ » .
وقيل : الحزن : يمنع من الطعام ، والخوف : يمنع من الذنوب .
وسئل بعضهم : بم يستدل على حزن الرجل ؟ فقال : بكثرة أنينه .
وقال سرى السقطي : وددت أن حزن كل الناس ألقى على .
وتكلم الناس في الحزن ؛ فكلهم قالوا : إنما يحمد حزن الآخرة ، وأما حزن الدنيا فغير محمود ، إلا أبا عثمان الحيري ، فإنه قال :
الحزن بكل وجه فضيلة ، وزيادة للمؤمن ؛ ما لم يكن بسبب معصية ؛ لأنه إن لم يوجب تخصيصا فإنه يوجب تمحيصا .
وعن بعض المشايخ أنه كان إذا سافر واحد من أصحابه يقول له :
هامش
( 1 ) آية 84 من سورة يوسف .