وقال تعالى :
« وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً »
« 1 » .
وكم بين عبد يسكت تصاونا عن الكذب والغيبة . وبين عبد يسكت لاستيلاء سلطان الهيبة عليه . وفي معناه أنشدوا :
أفكر ما أقول إذا افترقنا * وأحكم « 2 » دائبا حجج المقال
فأنساها إذا نحن التقينا * فأنطق ، حين أنطق ، بالمحال « 3 »
وأنشدوا :
فيا ليل « 4 » كم من حاجة لي مهمة * إذا جئتكم لم أدر باليل ماهيا
وأنشدوا :
وكم حديث لك حتى إذا * مكنت من لقياك أنسيته
وأنشدوا :
رأيت الكلام يزين الفتى * والصمت خير لمن قد صمت
فكم من حروف تجر الحتوف * ومن ناطق ود أن لو سكت
والسكوت على قسمين : سكوت بالظاهر ، وسكوت بالقلب والضمائر .
فالمتوكل : يسكت قلبه عن تقاضى الأرزاق .
والعارف : يسكت قلبه مقابلة للحكم بنعت الوفاق .
فهذا بجميل صنعه واثق ، وهذا بجميع حكمه قانع .
وفي معناه قالوا :
تجرى عليك صروفه * وهموم سرك مطرقة « 5 »
وربما يكون سبب السكوت حيرة البديهة ؛ فإنه إذا ورد كشف عن وصف البغتة خرست العبارات عند ذلك ، فلا بيان ، ولا نطق . وطمست الشواهد هنالك ، فلا علم ، ولا حس .
قال اللّه تعالى :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ : ما ذا أُجِبْتُمْ ؟ قالُوا : لا عِلْمَ لَنا
« 6 » .
هامش
( 1 ) آية 108 من سورة طه .
( 2 ) أتقن .
( 3 ) ما لا يفيد الغرض .
( 4 ) اسم محبوبته « ليلى » .
( 5 ) راضية .
( 6 ) آية 109 من سورة المائدة .