للتقوى ظاهر وباطن ، فظاهره : محافظة الحدود . وباطنه : النية والإخلاص .
وقال ذو النون :
ولا عيش « 1 » إلا مع رجال قلوبهم * تحن إلى التقوى وترتاح للذكر
سكون إلى روح اليقين وطيبه * كما سكن الطفل الرضيع إلى الحجر
وقيل : يستدل على تقوى الرجل بثلاث :
حسن التوكل فيما لم ينل ، وحسن الرضا فيما قد نال ، وحسن الصبر على ما قد فات .
وقال طلق بن حبيب :
التقوى : عمل بطاعة اللّه على نور من اللّه ، مخافة عقاب اللّه .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول : سمعت محمدا الفراء يحكى عن أبي حفص « 2 » : أنه قال : التقوى بالحلال المحض ، لا غير .
وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول . سمعت أبا الحسين الزنجاني يقول : من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه .
وقال الواسطي :
التقوى : أن يتقى من تقواه ، يعنى : من رؤية تقواه . والمتقى . مثل ابن سيرين ؛ اشترى أربعين حبا « 3 » سمنا ، فأخرج غلامه فأرة من حب فسأله : من أىّ حب أخرجتها ؟ فقال لا أدرى . . فصبها كلها على الأرض .
ومثل أبى يزيد « 4 » :
اشترى بهمذان حب القرطم ، ففضل منه شئ ، فلما رجع إلى « بسطام » رأى فيه نملتين ، فرجع إلى همذان فوضع النملتين .
ويحكى أن أبا حنيفة كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه . ويقول : قد جاء في الخبر : « كل قرض جرّ نفعا فهو ربا » .
وقيل : إن أبا يزيد غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له .
هامش
( 1 ) المراد بالعيش الهنبئ .
( 2 ) وفي نسخة جعفر .
( 3 ) بضم أوله : أي خابية .
( 4 ) البسطامي .