فقال له صاحبه : تعلق الثوب في جدار « 1 » الكرم .
فقال لا ، لا تغرز الوتد في جدار الناس .
فقال : نعلقه في الشجر .
فقال : لا ، إنه يكسر الأغصان .
فقال : نبسطه على الأذخر « 2 » .
فقال : لا ؛ إنه علف الدواب ، لا نستره عنها .
فولى ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره ، حتى جف جانب ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر .
وقيل : إن أبا يزيد دخل يوما الجامع ، فغرز عصاه في الأرض فسقطت ، ووقعت على عصا شيخ بجنبه ركز عصاه في الأرض فألقتها . . فانحنى الشيخ وأخذ عصاه ، فمضى أبو يزيد إلى بيت الشيخ واستحله « 3 » ، وقال :
كان السبب في انحنائك تفريطي في غرز عصاي ، حيث احتجت إلى أن تنحني .
ورئى عتبة الغلام بمكان يتصبب عرقا في الشتاء ، فقيل له في ذلك .
فقال : إنه مكان عصيت فيه ربى ! !
فسئل عنه ، فقال :
كشطت من هذا الجدار قطعة طين ، غسل بها ضيف لي يده ، ولم أستحل من صاحبه .
وقال إبراهيم بن أدهم :
بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس ؛ فلما كان بعض الليل نزل ملكان ، فقال أحدهما لصاحبه : من هاهنا ؟
فقال الآخر : إبراهيم بن أدهم .
فقال : ذاك الذي حط اللّه سبحانه درجة من درجاته .
هامش
( 1 ) وفي نسخة جداران .
( 2 ) نبت تأكله السائمة .
( 3 ) رجاه أن يسامحه .