قال : يا أخي ؛ إن العبادة لا تكون بالشركة ، ومن لم يستأنس باللّه لم يستأنس بشئ . حكى أن بعضهم قيل له : ما أعجب ما لقيت في سياحتك ؟
فقال لهم : لقيتى الخضر ، فطلب منى الصحبة : فخشيت أن يفسد على توكلي .
وقيل لبعضهم : هاهنا أحد تستأنس به ؟
فقال : نعم . . ومد يده إلى مصحفه ووضعه في حجره ، وقال : هذا .
وفي معناه أنشدوا :
وكتبك حولى لا تفارق مضجعى * وفيها شفاء للذي أنا كاتم
وقال رجل لذي النون المصري .
متى تصح لي العزلة ؟
فقال : إذا قويت على عزلة نفسك « 1 » .
وقيل لابن المبارك : ما دواء القلب ؟
فقال : قلة الملاقاة للناس .
وقيل : إذا أراد اللّه أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه ، فمن أعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) وعزلتها بمفارفة أخلاقها الذميمة .