وقال يحيى بن معاذ . انظر : أنسك بالخلوة ، أو أنسك معه في الخلوة ؛ فإن كان أنسك بالخلوة ذهب أنسك إذا خرجت منها ، وإن كان أنسك به في الخلوة استوت لك الأماكن في الصحارى والبراري .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد ابن حامد يقول : جاء رجل إلى زيارة أبى بكر الوراق ، فلما أراد أن يرجع ، قال له : أوصني . فقال : وجدت خير الدنيا والآخرة في الخلوة والقلة ، وشرهما في الكثرة والاختلاط .
وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت الجريري وقد سئل عن العزلة ، فقال : هي الدخول بين الزحام وتمنع « 1 » سرك أن لا يزاحموك ، وتعزل نفسك عن الآثام ، ويكون سرك مربوطا بالحق .
وقيل ؛ من آثر المزلة « 2 » حصل العزلة « 3 » .
وقال سهل : لا تصح الخلوة إلا بأكل الحلال ، ولا يصح أكل الحلال إلا بأداء حق اللّه .
وقال ذو النون المصري : لم أر شيئا أبعث على الإخلاص من الخلوة :
وقال أبو عبد اللّه الرملي :
ليكن خدنك « 4 » الخلوة ، وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة فاما أن تموت ؛ وإما أن تصل إلى اللّه سبحانه .
وقال ذو النون : ليس من احتجب عن الخلق بالخلوة ، كمن احتجت عنهم باللّه .
سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول :
مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة .
وقال مكحول : إن كان في مخالطة الناس خير ، فان في العزلة السلامة .
هامش
( 1 ) وفي نسخة « وتحتفظ » .
( 2 ) أي فراغ القلب عن الشواغل ولو مع الاختلاط .
( 3 ) أي فراغ القلب من الناس لامتلائه باللّه .
( 4 ) أي رفيقك .