وقال يحيى بن معاذ : الوحدة جليس الصديقين .
سمعت الشيخ أبا على الدقاق « 1 » يقول : سمعت الشبلي يقول :
الإفلاس . . الإفلاس يا ناس .
فقيل له : يا أبا بكر ، ما علامة الإفلاس ؟
قال : من علامة الإفلاس الاستئناس بالناس .
وقال يحيى بن أبي كثير : من خالط الناس داراهم ، ومن داراهم راياهم « 2 » .
وقال شعيب بن حرب : دخلت على مالك بن مسعود بالكوفة ، وهو في داره وحده ، فقلت له : أما تستوحش وحدك ؟
فقال : ما كنت أرى « 3 » أن أحدا يستوحش مع اللّه .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول :
سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول ، سمعت الجنيد يقول :
من أراد أن يسلم له دينه ؛ ويستريح بدنه وقلبه ، فليعتزل الناس ، فان هذا زمان وحشة ، والعاقل من اختار فيه الوحدة .
وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : قال أبو يعقوب السوسي :
الانفراد لا يقوى عليه إلا الأقوياء ، ولأمثالنا : الاجتماع أوفر وأنفع ، يعمل بعضهم على رؤية بعض « 4 » .
وسمعته يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد يقول : سمعت أبا العباس الدامغاني يقول : أوصاني الشبلي ، فقال :
إلزم الوحدة ، وامح اسمك عن القوم ، واستقبل الجدار « 5 » حتى تموت .
وجاء رجل إلى شعيب بن حرب ، فقال له : ما جاء بك ؟
فقال : أكون معك .
هامش
( 1 ) في نسخة سمعت أبا عبد الرحمن يقول : سمع أبو بكر المشبلى . يقول :
( 2 ) من المراءاة وهي المداهنة .
( 3 ) أي أظن .
( 4 ) فتدفعهم الرؤية للعمل .
( 5 ) القبلة .