لم يدركه التوفيق لم ينفعه علمه بنفسه ، ولا بربه ؛ ولهذا قال الشيوخ : من لم يكن له سر فهو مصر « 1 » .
وقال أبو عثمان : لا يرى أحد عيب نفسه وهو مستحسن من نفسه شيئا ، وإنما يرى عيوب نفسه من يتهمها في جميع الأحوال .
وقال أبو حفص : ما أسرع هلاك من لا يعرف عيبه ، فان المعاصي يريد « 2 » الكفر .
وقال أبو سليمان : ما استحسنت من نفسي عملا فاحتسبت « 3 » به .
وقال السرى : إياكم وجيران الأغنياء ، وقراء الأسواق ، وعلماء الأمراء :
وقال ذو النون المصري : إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء :
الأول : ضعف النية بعمل الآخرة .
والثاني : صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم .
والثالث : غلبهم طول الأمل مع قرب الأجل .
والرابع : آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق .
والخامس : اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، وراء ظهورهم .
والسادس : جعلوا قليل زلات السلف حجة لأنفسهم ، ودفنوا كثير مناقبهم .
هامش
( 1 ) أي على المخالفات .
( 2 ) طريق .
( 3 ) فاعتددت .