فأرباب الأصول من أهل السنة قالوا :
شرط التوبة ، حتى تصح ، ثلاثة أشياء :
الندم على ما عمل من المخالفات .
وترك الزلة في الحال .
والعزم على أن لا يعود إلى مثل ما عمل من المعاصي .
فهذه الأركان لا بد منها ، حتى تصح توبته .
قال هؤلاء : وما في الخبر أن « الندم توبة » « 1 » إنما نص على معظمه كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « الحج عرفه » ، أي معظم أركانه عرفه ، أي الوقوف بها ، لا أنه لا ركن في الحج سوى الوقوف بعرفات ولكن معظم أركانه الوقوف بها .
كذلك قوله « الندم توبة » أي معظم أركانها الندم .
ومن أهل التحقيق من قال : يكفى الندم في تحقيق ذلك ؛ لأن الندم يستتبع الركنين الآخرين فإنه يستحيل تقدير أن يكون نادما على ما هو مصر على مثله ؛ أو عازم على الإتيان بمثله .
وهذا معنى التوبة على جهة التحديد والإجمال .
فأما على جهة الشرح والإبانة ، فان للتوبة أسبابا وترتيبا وأقساما .
فأول ذلك : انتباه القلب عن رقدة الغفلة ، ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة .
ويصل إلى هذه الجملة بالتوفيق للاصغاء إلى ما يخطر بباله من زواجر الحق ، سبحانه . يسمع قلبه ؛ فإنه جاء في الخبر « واعظ اللّه في قلب كل امرئ مسلم » .
وفي الخبر : « إن في البدن لمضغة إذا صلحت صلح جميع البدن وإذا فسدت فسد جميع البدن ، ألا وهي : القلب » « 2 » .
فإذا فكر بقلبه في سوء ما يصنعه ، وأبصر ما هو عليه من قبيح الأفعال ،
هامش
( 1 ) رواه أحمد وابن ماجة والحاكم والبيهقي في الشعب .
( 2 ) رواه الشيخان وأصحاب السنن .