ذات يده لإتصال حقوقهم إليهم ، أو سمحت أنفسهم باحلاله والبراءة عنه « 1 » ، وإلا فالعزم بقلبه على أن يخرج عن حقوقهم عند الإمكان والرجوع إلى اللّه سبحانه بصدق الابتهال والدعاء لهم .
وللتائبين صفات وأحوال :
هي من خصالهم ، يعدّ ذلك « 2 » من جملة التوبة ، لكونها من صفاتهم ، لا لأنها من شرط صحتها ، وإلى ذلك تشير أقاويل الشيوخ في معنى التوبة :
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه تعالى ، يقول :
أولها التوبة ، وأوسطها الإنابة ، وآخرها الأوبة .
فجعل التوبة بداية ، والأوبة نهاية ، والإنابة واسطتهما .
فكل من تاب لخوف العقوبة فهو صاحب توبة .
ومن تاب طمعا في الثواب ، فهو صاحب إنابة .
ومن تاب مراعاة للأمر « 3 » لا للرغبة في الثواب أو رهبة من العقاب فهو صاحب أوبة .
ويقال أيضا . التوبة صفة المؤمنين ، قال اللّه تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ »
« 4 » .
والإنابة : صفة الأولياء والمقربين ، قال اللّه تعالى
« وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ »
« 5 » .
والأوبة : صفة الأنبياء والمرسلين ، قال اللّه تعالى :
« نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
« 6 » .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول :
التوبة على ثلاثة معان :
أولها : الندم ، والثاني العزم على ترك المعاودة إلى ما نهى اللّه عنه .
هامش
( 1 ) والأولى أن يقول عنها .
( 2 ) أي مجموعها .
( 3 ) أي لامتثاله .
( 4 ) آية 31 من سورة النور .
( 5 ) آية 23 من سورة ق .
( 6 ) آية 30 من سورة ص و 44 من سورة ص أيضا .