السر
يحتمل أنها « 1 » لطيفة مودعة في القالب ، كالأرواح .
وأصولهم تقتضى أنها محل المشاهدة ، كما أن الأرواح محل للمحبة ، والقلوب محل للمعارف « 2 » .
وقالوا : السر : مالك عليه إشراف ، وسر السر : ما لا اطلاع عليه لغير الحق .
وعند القوم : على موجب مواضعاتهم « 3 » ومقتضى أصولهم : السر ألطف من الروح ، والروح أشرف من القلب .
ويقولون : الأسرار معتقة عن رق الأغيار من الآثار والأطلال .
ويطلق لفظ « السر » على ما يكون مصونا مكتوما بين العبد والحق سبحانه ، في الأحوال « 4 » . وعليه يحمل قول من قال :
أسرارنا بكر لم يفتضها وهم واهم .
ويقولون :
صدور الأحرار قبور الأسرار .
وقالوا :
لو عرف زرى سرى لطرحته .
فهذا طرف من تفسير إطلاقاتهم ، وبيان عباراتهم فيما انفردوا به من ألفاظ ذكرناها على شروط الإيجاز .
* * * ونذكر الآن أبوابا في شرح المقامات التي هي مدارج « 5 » أرباب السلوك .
ثم بعدها أبوابا في تفصيل الأحوال على الجد الذي يسهله اللّه تعالى ، بفضله إن شاء اللّه تعالى .
* * *
هامش
( 1 ) وفي نسخة « أنه » .
( 2 ) قال العلامة علاء الدين القونوى : والظاهر أنها أسماء الحقيقة واحدة وهي اللطيفة الإنسانية ، لكنها تختلف باعتبارات مختلفة . . قال العروسى : وهو المتعين إذ لا دليل على هذا التقسيم .
( 3 ) اصطلاحاتهم .
( 4 ) أي الواردات على العبد .
( 5 ) طرق .