وقال بعض المشايخ :
انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بنفوسهم ، فإذا ظفروا بنفوسهم فقد وصلوا .
قال الأستاذ رحمه اللّه :
يريد انخناس أحكام البشرية ، واستيلاء سلطان الحقيقة ، فإذا دام للعبد هذه الحالة فهو صاحب تمكين .
كان الشيخ أبو على الدقاق ، رحمه اللّه يقول :
كان موسى عليه السلام صاحب تلوين ، فرجع من سماع الكلام واحتاج إلى ستر وجهه ، لأنه أثر فيه الحال . ونبينا ، صلى اللّه عليه وسلم ، كان صاحب تمكين ، فرجع كما ذهب ، لأنه لم يؤثر فيه ما شاهده تلك الليلة .
وكان يستشهد على هذا بقصة يوسف عليه السلام : أن النسوة اللاتي رأين يوسف عليه السلام قطعن أيديهن لما ورد عليهن من شهود يوسف عليه السلام على وجه الفجأة . وامرأة العزيز كانت أتم في بلاء « 1 » يوسف منهن ، ثم لم تتغير عليها شعرة ذلك اليوم ، لأنها كانت صاحبة تمكين في حديث يوسف عليه السلام .
قال الأستاذ :
واعلم أن التغير بما يرد على العبد يكون لأحد أمرين :
إما لقوة الوارد ، أو لضعف صاحبه .
والسكون من صاحبه لأحد أمرين :
إما لقوته ، أو لضعف الوارد عليه .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
أصول القوم في جواز دوام التمكين تتخرج على وجهين :
هامش
( 1 ) جب .