وقال النوري : لا يصح للعبد المشاهدة وقد بقي له عرق قائم .
وقال : إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح :
وتوهم قوم أن المشاهدة تشير إلى طرف من التفرقة ، لأن باب المفاعلة في العربية بين اثنين . وهذا وهم من صاحبه . فان في ظهور الحق سبحانه ، ثبور « 1 » الخلق وباب المفاعلة جملتها لا تقضى مشاركة الاثنين نحو : سافر ، وطارق النعل ، وأمثاله .
وأنشدوا :
فلما استبان الصبح أدرك « 2 » ضوؤه * بأنواره أنوار ضوء الكواكب
يجرعهم كأسا لو ابتلى « 3 » به اللظى * بتجريعه طارت كأسرع ذاهب
كأس ، أي كأس ! ! تصطلمهم عنهم ، وتفنيهم ، وتختطفهم منهم ، ولا تبقيهم .
كأس . . لا تبقى ولا تذر ، تمحوهم بالكلية ، ولا تبقى شظية من آثار البشرية .
كما قال قائلهم :
ساروا فلم يبق لا رسم ولا أثر
اللوائح ، والطوابع ، واللوامع
قال الأستاذ رضى اللّه عنه :
هذه الألفاظ متقاربة المعنى ، لا يكاد يحصل بينها كبير فرق . وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب ، فلم يدم لهم بعد ضياء شموس المعارف .
لكن الحق سبحانه وتعالى ، يؤتى رزق قلوبهم في كل حين ، كما قال :
« وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 4 » ، فكلما أظلم عليهم سماء القلوب بسحاب الحظوظ سنح « 5 » لهم فيها لوائح الكشف وتلألأ لوامع القرب . وهم في زمان سترهم يرقبون فجاة اللوائح « 6 » .
هامش
( 1 ) هلاك .
( 2 ) وفي نسخة أدرج أي : غيب .
( 3 ) وفي نسخة : لو ابتليت لظى أي : جهنم .
( 4 ) آية 62 من سورة مريم .
( 5 ) ظهر .
( 6 ) ينتظرون مجئ اللوائح بغتة .