475 وفيما أخبرنا به أحمد بن منصور في مشيخته : روي عن محمد بن عبد الرحمان أبي جعفر العمامي ، وكان من المذكورين ( من ) أهل الرقّة ، وكان يأكل من المنبوذ . فمرّ يوما على باب الحسن العريضى من أشراف رقّة ، وكانت له جارية مشتراه بمائة ألف درهم وكانت تغنيّ وتقول ( كامل ) :
فتراهم صرعى على جسر الهوى * ولما بهم يتقلقل الجسر
قال فصاح « يا أبا [ على « 1 » ] » فأشرف عليه من القصر ، وأشار إلى القوم أي اسكتوا : وحسب أنه ينكر عليهم فقال « يا أبا جعفر ما تريد ؟ » فقال « باللّه عليك أن تأمر الجارية بأن تعيد ذاك » فعاد المجلس مسرورا . وأخذت الجارية تردّد هذا البيت ، فصرخ « 2 » أبو جعفر ورمى بنفسه فلم يزل يضطرب حتى مات ، فعمدت الجارية إلى ثيابها ، فنزعتها « 3 » وضربت بعودها على الأرض فكسرته . فقالت « يا مولاي قد تبت إلى اللّه أن لا أعود إلى معصيته » فقال مولاها « أنا أحقّ بها منك ، فالشكّ من سير الكفار » فتابا جميعا وما زالا يعبدان اللّه حتّى ماتا على ذلك .
476 قال صاحب الكتاب علي بن محمد رحمه اللّه : وأمثال هذه الحكايات ، إن جمعناها تكثر ، وفيما ذكرناه كفاية وبلوغ « 4 » لفرضنا منه . ونسأل اللّه التوفيق في جميع أمورنا وخاتمة الخير عند منقلبنا والسرور الدائم عند لقاء ربنا والعفو العامّ عند حسابنا . إنّه ولينا والقادر عليه . وصلّى اللّه ( على ) سيّدنا محمد وآله [ و ] أصحابه الطيبين الطاهرين « 5 » أجمعين إلى يوم الدين وسلّم .
هامش
( 1 ) كذلك كنيه من اسمه « حسن » واسم المشار اليه « الحسن العريضى » .
( 2 ) صرح .
( 3 ) فرعت .
( 4 ) تلعو .
( 5 ) الطهرين .