( 24 ) أعزّ شيء عليه وقته ، لا يشغله إلّا بأعزّ الأشياء وهو دوام المراقبة واتّباع الأوامر وطلب مرضاة « 1 » ربّه . أرجى أوقاته « 2 » عنده وقت يقوم بخدمة إخوانه . يؤثر إخوانه « 3 » بالأرفاق ، ويتحمّل عنهم المشاقّ ، ولا يرى لنفسه فضلا على أحد من إخوانه . يلزم نفسه الأدب « 4 » ليتأدّب « 5 » به من يجالسه . يتوب عن أصحابه إذا أخطأوا ، ويعتذر إليهم إذا أذنبوا ، وينعشهم إذا أعثروا ، « 6 » ويصفح عنهم إذا زلّوا . يتكبّر على من يتكبّر على الفقراء ، ويميل إلى من يحترمهم ويميل إليهم . « 7 » يوسّع على إخوانه بالأحكام ، « 8 » ويضيق على نفسه فيها . يترك ما لا يعنيه ويشتغل بما يعنيه . يتأدّب بالمشايخ ، ويؤدّب الأصحاب ، ولا يصحب الأحداث ، ولا يأخذ أرفاق « 9 » النّساء .
( 25 ) يسكن سرّه عند العدم ، ولا يعتمد على الكفاية إذا وجد [ 24 ب ] بل « 10 » يعتمد على الكافي عزّ وجلّ . « 11 » يعادي الهوى ، ويعانق الصبر ، « 12 » ويفارق الشّهوات . كلامه
هامش
( 1 ) . آ : رضا .
( 2 ) . آ : وقته .
( 3 ) . ب : أصحابه .
( 4 ) . آ : الآداب .
( 5 ) . آ : وليتأدّب .
( 6 ) . آ : أصفحوا .
( 7 ) . ب : - ويميل إليهم .
( 8 ) . ب : في الأحكام .
( 9 ) . ب : رفاق .
( 10 ) . ب : - ولا يعتمد على الكفاية إذا وجد بل .
( 11 ) . في هامش « آ » : حاشية . انظر إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله لرزقتم كما ترزق الطّير ، تغدوا خماصا وتروح بطانا » . تراه يدلّ على الأمر بالتّوكّل على اللّه لا على نفي الأسباب ، بل يدلّ على إثباتها لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تغدوا خماصا وتروح بطانا » . فقد أثبت لها غدوّها ورواحها وهو سببها ، ونفى عنها الادّخار . فكأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله لما ادّخرتم ولأغناكم ( في الأصل : ولا أغناكم ) التّوكّل على اللّه عن الادّخار معه ورزقتم كما ترزق الطير . تؤتى رزق يومها ولا تدّخر لغدها ثقة منها بأنّ اللّه لا يضيعها ، فأنتم أيّها المؤمنون أولى بذلك . فأفاد صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الادّخار إنّما هو من ضعف اليقين . فإن قلت : أكلّ ادّخار هذا حكمه ، أم هو مختلف الحال ؟ فاعلم أنّ الادّخار على ثلاثة أقسام : ادّخار الظالمين ، وادّخار المقتصدين ، وادّخار السابقين . فأمّا القسم الأوّل فهم المدّخرون بخلا واستكبارا ، الممسكون مباهات وافتخارا ، استحكمت الغفلة على قلوبهم ، واستولى الشّره على نفوسهم ، فهم لا تفرغ من الدّنيا نهمتهم ، ولا تتوجّه إلى غيرها همّتهم ، الثابت . . . ( كلمة لم أتمكّن من قراءتها ) وإن كانوا أغنياء الظاهر ، ذلّهم وإن كانوا أعزّاء ، فهم من الدنيا لا يشبعون ، وعن طلبها لا يفترون ، فلاعب بهم الأسباب ، وتفرّقت بهم الأرباب .أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ( 7 : 179 ) . لم يبق في قلوبهم متّسع لوعي الحكمة واستماع الموعظة ، فقلّ أن ترفع أعمالهم ، أو تزكو أحوالهم ، لأنّ خوف الفقر قد سكن قلوبهم .
( 12 ) . ب : يعانق الصّبر ويعادي الهوى .