وقالت فطيمة : « من عرف نفسه لم يتّسم إلّا بالعبوديّة ولا يفتخر إلّا بمولاه » .
وقالت فطيمة : « عمارة القلب بالإعراض عن الدّنيا ، وخراب القلب بالاستعانة « 1 » بالخلق » .
وقالت فطيمة : « من أبصر نعم اللّه عليه شغله القيام بشكرها عن كلّ شيء » .
( 60 ) أمة اللّه الجبليّة
كانت من جبال دامغان من قرية يقال لها نوقابذ . وهي امرأة عبد اللّه الجبلي صاحب أبي يزيد البسطامي . كانت لها آيات وكرامات ، وكانت صاحبة فراسات ، وقريتها على فرسخ من « 2 » بسطام . وكانت تخبر زوجها عن أبي يزيد وعن أفعاله ، وتقول : « أبو يزيد السّاعة يفعل كذا وكذا » . « 3 »
قال : فقدم مرّة على أبي يزيد فأخبره بذلك ، وكان أبو يزيد على كرسيّة يتوضّأ ، فأخذ أبو يزيد بياضا فبلّه وضرب به « 4 » على كرسيّه وقال له : « قل لها إن كانت صادقة تخبر بذلك ، وأيش على الكرسي » . فلمّا خرج عبد اللّه أخذ أبو يزيد البياض من الكرسي . فجاء عبد اللّه فسأل المرأة عن ذلك ، فقالت : « ليس هناك شيء » . قال عبد اللّه : « الآن علمت أنّها كاذبة » .
وأراد أبو يزيد بذلك أن يسترها عن زوجها .
سمعت عليّ بن محمّد ، يقول : سمعت محمّد بن علي ، يقول : سمعت أبا عمران ، يقول : سمعت أبا يزيد ، يقول : « كانت همّتي في عبد اللّه فظهرت في امرأته » .
وقالت « 5 » هذه المرأة لزوجها عبد اللّه : « إن قال لك ربّك غدا : " بأيش رجعت إليّ ؟ " ( ماذا تقول له ؟ ) فقال : « أقول له : " كنت أثق بك في أمر هذا الرّغيف " » . فقالت : « إنّي أستحيي من اللّه تعالى أن أجيبه عن سؤاله برغيف » . [ 29 آ ]
هامش
( 1 ) . في الأصل : بالاستعان .
( 2 ) . في الأصل : + بغداد ( شطبه النّاسخ نفسه ) .
( 3 ) . في الأصل : كذى وكذى .
( 4 ) . في الأصل : بها .
( 5 ) . في الأصل : وقال .